محمد تقي النقوي القايني الخراساني

35

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قعوده ( ع ) عن القتال ليست الَّا هذا فانّ اللَّه اعلم بحقائق الأمور ولكنّى اظنّ انّ هذا المسلك اسلم من ساير المسالك لعدم ورود الاشكالات الواردة عليها عليه . فقوله ( ع ) : فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا - معناه انّ المسلمين لما اعرضوا عن الامام واقبلوا إلى من هو أشبه بهم فانّ النّاس إلى أشباههم أميل فليست وظيفة الامام الَّا القعود في بيته إذ ليست له علاقة ومحبّته إلى الخلافة والحكومة الَّا لإقامة الحقّ واطفاء الباطل لا لأجل نفس الحكومة والرّياسة على النّاس بدواعى الشّهوات النّفسانيّة وهذا يتمّ إذا كان للنّاس علاقة وايمان ودعوة منهم عن الامام وامّا إذا لم يكن كذلك فلا . فلا محالة ضربت بين الخلافة وبينه ( ع ) حجابا مستورا وهو كناية عن عدم ميله ( ع ) بالخلافة بعد ما أنكروا حقّه ( ع ) ولم يراعو فضله ونصبو لهم خليفة سمّوه خليفة رسول اللَّه وذلك كما قال الشّاعر . إذا وقع الذّباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه ولذلك قال ( ع ) مخاطبا لهم بعد قتل عثمان والتماسهم البيعة له ( ع ) دعوني والتمسوا غيرى إلى آخر ما قال كما سيأتي في محلَّه انشاء اللَّه تعالى . وامّا علَّه ترك النّاس عليّا وتوجّهم إلى غيره فمعلوم لامرية فبها فانّ النّاس إلى اشكالهم أميل ولنعم ما قال الخليل في جواب من سئل عنه هذه المسألة قال الخليل .